ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

635

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

واجتهدت سبعة آلاف سنة وتخلّصت من يوم واحد كان مقداره خمسين ألف سنة لكان ربحك كثيرا وكنت بالرغبة فيه جديرا ، فكيف وعمرك قصير والآخرة لا غاية لها ؟ قال صاحب تاريخ أهل جرجان : دخل كرز جرجان غازيا مع يزيد بن مهلب سنة ثمان وتسعين ، ثم سكن جرجان واتّخذ بها مسجدا وهو باق إلى اليوم بقرب قبره ، وكان معروفا بالزهد والعبادة . روي عن أنس بن مالك والربيع بن خيثم وروي عن ابن فضيل عن أبيه قال : لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من ربّه ( تعالى ) ، وقال ابن شبرمة : صحبنا كرزا فكان لا ينزل منزلا إلّا ابتني مسجدا فقام يصلّي فيه ، وقال : لو شئت كنت ككرز في تعبّده * أو كابن طارق حول البيت والحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارعا في طلاب الفوز والكرم وقال ابن شبرمة : سأل كرز ربّه ( عزّ وجلّ ) أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به شيئا إلّا أعطاه اللّه ذلك ، فسأل أن يقوى أن يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرّات . وقال عبد اللّه بن داود : كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه أن كان لا ينام طوال الليل ، وكان كهمس بن الحسن يصلّي كلّ يوم ألف ركعة ثم يقول لنفسه : قومي يا مأوى كلّ شرّ ، فلمّا ضعف اقتصر على خمسمائة ثم كان يبكي ويقول : ذهب نصف عملي . وقال الربيع : أتيت أويسا فوجدته جالسا قد صلّى الفجر ثمّ جلس فجلست فقلت : لا أشغله عن التسبيح ، فمكث مكانه حتّى صلّى الظهر ثمّ قام إلى الصلاة حتّى صلّى العصر ، ثمّ جلس موضعه حتّى صلّى المغرب ثمّ تبأ مكانه حتّى صلّى العشاء ثمّ تبأ مكانه حتّى صلّى الصبح ثم جلس فغلبته عيناه فقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عين نوامة ومن بطن لا تشبع ، فقلت : حسبي هذا منه ، ثم رجعت وكان علي بن سهل له الرياضة العظيمة ، كان ربما امتنع عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما صائما بعد أن كان نشوؤه في أبناء النعمة والمترفين . وقال علي بن سهل : ما احتملت قطّ إلّا بولي وشاهدين ، وقال : استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن النوم ، فنمت ليلة فرأيت في المنام أني أدخلت الجنّة فرأيت قصرا عظيما فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لمحمد بن يوسف ، ثم أفضيت إلى قصر آخر فقلت : لمن هذا ؟ فقيل : لك يا أبا الحسن ، فاطّلعت على لعبة غلب ضوء